كذلك فإن فطر الناس إنما فطرهم الله عز وجل على هذا الأصل، وهو عبادة، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] يعني: ليوحدون ويطيعون، فإذا قيل بتغيير العقيدة فيلزم من ذلك تغيير الفطرة، فإذا قيل بنسخ باب من أبواب العقائد فإنه يلزم من ذلك أن تغير الفطرة؛ لأن الناس فطروا على معرفة الله سبحانه وتعالى، والتعلق به، والميل إليه، والالتجاء إليه، وعبادته سبحانه وتعالى وحده، فإذا قيل بتغيير ذلك فيلزم من ذلك تغيير الفطرة، وفطرة الله عز وجل لا تتبدل، والله جل وعلا أولى وأعز وأجل من أن يغيره أحد، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم:30] ، والناس مفطورون وخلقهم الله عز وجل على هذه الفطرة، فلا يبدلهم الله عز وجل، ولما كان الإنسان في فطرته لا يتغير فالله سبحانه وتعالى لا يتغير جل وعلا من باب أولى.