فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 1575

النوع الثاني مما لا يدخله النسخ: الآداب والأخلاق، وذلك أن الآداب والأخلاق متصلة بالفطرة، وهي: الصدق، والأمانة، والوفاء بالعهد، وغير ذلك من العفاف، فإن الناس فطروا على هذه الأشياء من الآداب والأخلاق، فهي لا تنسخ، فالصدق محمود، والكذب مذموم، والوفاء بالعهد محمود ونقضه مذموم، منذ أن خلق الله عز وجل البشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا باقٍ في الناس لا يخالفونه إلا عنادًا، فنسخ ما يتعلق بأمور الآداب هذا يعني تبديلًا للفطرة، ولهذا بقيت الشرائع على هذا الأمر، وبهذا نعلم أن ما جاء في شرعة من شرائع الأنبياء، من إخبار عن أمر عقيدة أو آداب فهو في بقية الشرائع، ولا نجري عليه القاعدة أن شرعة من قبلنا هل هو شرعة لنا أم ليس بشرعة لنا؟ نقول: هذا في أبواب الأحكام لا في أبواب العقائد ولا في أبواب الآداب والأخلاق، وكذلك فإن من يقول بنسخ العقائد؛ فإنه يلزم من ذلك فساد الصلة بين الخالق والمخلوق، ومن يقول بنسخ الأخلاق يلزم من ذلك بفساد الصلة بين المخلوقين؛ لأن الآداب والأخلاق هي صلة بين أصحاب الفطر، وهم الناس، فإذا قيل بنسخها فسدت الصلة بين الناس من الصدق والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، والعفاف، وغير ذلك، هذا الأمر مستقر، فإذا قيل بنسخه قيل بفساد الصلة بين الناس، ولهذا جعل الله عز وجل ذلك محكمًا. النوع الثالث: الأخبار، لأن نسخها يقتضي كذب المخبر، ولا يقال بأن نبيًا من الأنبياء إذا أخبر بشيء يحدث بعده أنه يأتي ذلك النبي ينسخ ذلك؛ لأن نسخ إخبار النبي يعني ذلك أنه كاذب جل عن هذا، وذلك أن النبي إنما يحدث عن الله جل وعلا، وإذا قيل بنسخ كلام النبي فإن هذا تكذيب للنبي وتكذيب لله سبحانه وتعالى، فأخبار الأنبياء باقية ولا يقال بنسخها، ويدخل في هذا ما يتعلق بأخبار أواخر الزمان، وأشراط الساعة، والأمور الغيبية، وغير ذلك، فهي باقية إلى أن تحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت