فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 1575

ويدخل في أمور الأخبار الأمور السابقة فيما يخبر به نبي من الأنبياء فلا يقال بنسخه؛ لأن نسخه في ذلك يقتضي التكذيب، والنسخ إنما يقع في الحلال والحرام، لأن الحلال والحرام لا يقتضي مخالفة العقائد؛ لأن الأنبياء يتشابهون في أصل الشريعة وأصل العقيدة، ويختلفون في فروعها، ولهذا جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأنبياء إخوة لعلات، أبوهم واحد وأمهاتهم شتى) ، فهم من جهة أصل الشريعة واحدة من أمور العقائد، وأصول أمور الأخلاق، وغير ذلك، ويتشابهون من جهة أصول الشرائع، ويختلفون في صورها وعددها وأوقاتها وأماكنها، فالصلاة مشروعة عند جميع الأنبياء ولكن يختلفون في الزمان والمكان والصفة والعدد، فإنهم يتباينون في هذا، ولهذا يقال: إنه في بعض الأنبياء لا يوجد ركوع، وإنما هو سجود، وفي بعضهم أن الصلاة يكون لها ركوعان، لا ركوع واحد، هذا على كلام جماعة من المفسرين، فهم يتباينون من جهة الصفة والصورة، أما أصل التشريع فهو موجود من جهة الصلاة والزكاة والصيام: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183] ، الله عز وجل أمر سائر الأنبياء بأداء العبادة وأداء الصلاة، والزكاة، باعتبار أن هذا هو الأصل، لكن يختلف في ذلك من جهة المقادير، ومن جهة صفة العبادة، وهذا مقتضى قول النبي عليه الصلاة والسلام: (الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى وأبوهم واحد) ، أبوهم واحد وهو الأصل، وأمهاتهم شتى من جهة الفروع، والصلة في الفروع من التشابه، ومن أين أخذناها من هذا الحديث؟ أخذناها من هذا الحديث أن الأبناء في كل أم هم يحرمون على زوجات الأب، والأمهات تحرم عليهم، فثمة صلة حتى في الفروع، فزوجة الأب يحرم على ابنه من غيرها أن يتزوجها وهو محرم لها. إذًا: لا انفكاك حتى في الفروع، فيتشابهون من جهة الصورة الظاهرة، ويختلفون من جهة الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت