فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1575

والقول الثاني: قالوا: بصحة العقد مع تحريمه، وهذا قول آخر لأبي حنيفة، وقال به محمد بن الحسن و أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة عليه رحمة الله، وهما لا يخرجان عن قول العلماء بالتحريم، ولكن يريان صحة العقد. وجاء عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله في ذلك التفريق بين الشرط وعدمه، بمعنى: أن الزوج إذا أراد أن يتزوج امرأة قال الشافعي عليه رحمة الله: هذه على حالين: إذا تشارطا بالنص، يعني: نص على أني أريد أن أحلك لزوجك الأول ثم ليس بيننا نكاح، هذه المسألة عن الإمام الشافعي عليه رحمه الله فيها قول واحد بالتحريم، وكذلك بفساد العقد. الحالة الثانية: ألا يكون بينهما شرط، ولكن فيه تبييت في نية الزوج أن يعيدها إلى زوجها الأول، وقال الإمام الشافعي رحمة الله: العقد في ذلك صحيح وترجع به إلى زوجها الأول، وإذا بيت الرجل أن يعيد امرأة غيره البائنة إلى زوجها الأول، كانت منه من غير اشتراط من الزوجين، وهذه المسألة من مواضع الخلاف. ذهب بعض العلماء إلى أن الرجل إذا بيَّت أن يعيدها إلى زوجها الأول من غير أن يطلب الزوج الأول هذا ومن غير أن تعلم هي، قالوا: إن هذا جائز، وجاء هذا عن بعض الفقهاء، وهو قول لإبراهيم النخعي من السلف، وقال به يحيى بن سعيد وربيعة الرأي, والأرجح في ذلك عدم جوازه لأمور: منها: أن الشارع إنما ضيق عودة المرأة إلى زوجها الأول إلا بهذه الشروط، وجاء في السنة التشديد أن يكون بجماع صريح، وهذا التشديد ينافيه مثل هذا الأمر الذي يبيته الزوج أن يعيدها إلى زوجها الأول. ومنها: أن الزوج الثاني إذا بيت ذلك فهذا يفتح بابًا إلى مسألة التعريض من الزوجين، من يعيدهما إلى بعض, وذلك بأن يتحدث الرجل أو الزوجة أنها تريد زوجها الأول ولكن لا حيلة لها في ذلك، ولو كان ثمة رجل من غير أن تعين في ذلك أمرًا، وهذا ينقض الحكم الشرعي، ويفتح بابًا من أبواب التحايل على الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت