فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1575

الأمر الثاني: هو العناد والاستكبار, أو الترك عن عمد من غير عذر, وهذا من جهة الأصل يقال: إن الله جل وعلا كلف عباده سبحانه وتعالى وألزمهم بذلك, وهذا لا يتصور إلا من عابد لمعبود, ومثل هذه العقود تكون من العباد لله سبحانه وتعالى؛ لهذا نقول: إن الإتيان بالعبادة بشروطها واجبة لهذه الآية, وأن الإنسان لا يكتمل عقده مع الله عز وجل إلا بالإتيان بالشروط, وهذا دليل لمن قال من العلماء: إن من ترك شرطًا من شروط العبادات فيما بينه وبين الله أنه ليس ممن يستحق الأجر والإثابة على ذلك؛ لأنه ما أوفى بعهد الله عليه, وعهد الله جل وعلا عليه هو أن يأتي بشروط الصلاة وشروط الصيام والزكاة والحج وغيرها, ومن فرط في شيء من الشروط نقول: لا تخلو حاله من حالين: الحالة الأولى: أن يكون ذلك بعذر, كأن يطرأ عليه شيء من العوارض الأهلية التي تمنعه من ذلك, وهذه العوارض منها: الجهل، والخطأ، والنسيان, والإكراه, فإنه يعذر, لقول الله سبحانه وتعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] , جاء في الصحيح (قال الله جل وعلا: قد فعلت) , وكذلك ما جاء في المسند والسنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) , فما يقع من الإنسان بشيء من العوارض الأهلية فإنه يعذر في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت