فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1575

ولهذا يقول الشافعي رحمه الله في كتابه الرسالة: لم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي هو شيء، يعني من تفسير هذه الآية وأحكامها، ولهذا وقع خلاف عند الفقهاء, وآيات الأحكام عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها قل ما يرد شيء من آي الأحكام إلا وفي ذلك بيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كانت تلك الأحاديث صحيحة أو كان فيها شيء من الإعلال. فهذا من مواضع الاشتهار، أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا تخلو آيات الأحكام من تفسير عنه، ومن المواضع النادرة هذه الآية أنه لا يحفظ في ذلك شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا. وأما ما جاء في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام آلى من نسائه، فإن ذلك ليس هو المقصود في هذا، وهو الإيلاء على ما تقدم المشروع، الذي يقصد به الزوج تأديب الزوجة، بل هو خارج عن مسألتنا، وهو ضرب من ضروب الهجر، إلا أنه اقترن بشيء من اليمين ألا يقرب الرجل زوجته، وهذا يأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل في مسألة الهجر في سورة النساء. وإنما قلنا بالتخيير بذلك؛ لأن الله عز وجل قال: فَإِنْ فَاءُوا [البقرة:226] ، والفاء هنا محلها أنها تكون جوابًا للشرط، وظاهر في ذلك أنها تكون بعد انقضاء تلك المدة، أي: بعد تربصهم فإنه يكون حينئذ هذه الأحكام: إما الفيء في ذلك هو الرجعة, وإما أن يكون في ذلك الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت