وذهب أبو حنيفة عليه رحمة الله إلى أن انقضاء المدة طلاق ولو لم يطلق، وفي هذا نظر، لأن الله سبحانه وتعالى بعدما ذكر التربص قال: فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ [البقرة:226 - 227] ، هذا كله يكون بعد التربص وبعد انقضاء الأربعة أشهر، ولو كان الطلاق في ذلك ينزل بمجرد الانقضاء ما ذكر الله عز وجل الأمرين معًا، فذكر الله عز وجل الحكمين: الفيء والطلاق دليل على أنه يخير بينهما، وهذا هو الأظهر أن الإنسان يخير في هذا إما أن يفيء ويرجع إلى زوجته أو يطلق. وإن امتنع من هذا ومن الطلاق فإن الزوجة يفسخها في ذلك القاضي، وإذا لم يكن ثمة قاضٍ فإنه يشهد على عدم فيئة الزوج إلى زوجته بعد انقضائها وتطلق بعدم رغبته بالفيئة، حينئذ نقول: إنه امتثل أمر الله جل وعلا في ذلك: فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ [البقرة:226 - 227] ، وذلك أنه يرجع إليه بتخييره بالطلاق. ولهذا ما جعل الله عز وجل الطلقة تنزل في ذلك، وإنما قال الله عز وجل: وَإِنْ عَزَمُوا [البقرة:227] ، يعني: أنها لا بد أن تكون خارجة من الزوج باختياره، وإذا لم تخرج منه باختياره فإنها تخرج منه على سبيل الإكراه، وإذا لم تخرج منه في ذلك فإنها تطلق منه بالإشهاد على ذلك حتى لا ينزل الإضرار بالزوجة. وأما ما يتمسك به أهل الرأي بورود الطلاق في ذلك لمجرد انقضاء الأجل، فهذا لا يعضده شيء من الأدلة، وكثرة الخلاف في هذه الآية ومسائل الإيلاء، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأويل هذه الآية شيء.