وأما إذا كان عاجزًا أو حيل بينه وبين قرب زوجته كالمحبوس والمسافر أو نحو ذلك، وأعادها بلسانه نص غير واحد من العلماء على الإشهاد، وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء، كأصحاب عبد الله بن مسعود كعلقمة و الأسود و سعيد بن المسيب و إبراهيم النخعي و مسروق بن الأجدع و الشعبي و الحكم و الحسن البصري وغيرهم من الفقهاء، أنه يشهد على ذلك إذا أرجعها بلسانه، أو كان ذلك بوثيقة؛ لأن الزوج إذا كان معذورًا وخاصة في الأعذار التي يكون الرجل بعيدًا عن زوجته في بلد، وهي في بلد أو كان محبوسًا وانقضى ذلك الأجل؛ لأنه إذا لم يوعدها على قول بعض الفقهاء تطلق منه، فيجعل بعض الفقهاء بمجرد انقضاء مدة الإيلاء أن هذه طلقة، يعني: أربعة أشهر اكتملت فإن لم يرجع فإنها تعد طلقة ولا تحتاج إلى طلاق منه. وهذا من مواضع الخلاف عند الفقهاء: هل الرجل يوقف حتى يفيء أو يطلق؟ ومعنى يوقف في ذلك أنه يؤتى به عند حاكم أو يوقفه الأولياء أو يحكم في ذلك حكم في ذلك، فيوقفه إما أن يفيء وإما أن يطلق؟ ذهب جمهور العلماء إلى أن انقضاء المدة ليست طلاقًا، وأنه لابد من تطليقه؛ لأنه ربما يحول بينه وبين الفيئة عذر من الأعذار، إما عذر قائم في الزوجة، أو عذر قائم فيه، أو عذر قائم فيهما. ولهذا نقول: قد تؤخذ الفيئة من لسانه ولا يلزم من ذلك الجماع، فلا تطلق بمجرد انقضاء المدة إذا لم يجامعها.