وفي عدم إدخال عائشة عليها رضوان الله تعالى له إشارة إلى أنها لم تجالسه في السابق، وإلا لما احتاجت إلى بيان حكم جديد، والعم من الرحم الذي يجب وصله، ومع ذلك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما كان عهدك به بعيدًا، أو لم تصليه، أو كان من رحم، بل أجاز النبي صلى الله وعليه وسلم دخوله عليها، لأنه من محارمها، فذكر الله سبحانه وتعالى هنا الأمهات من الرضاعة بعدما ذكر بنات الأخ وبنات الأخت، وهذا الترتيب له حكمة من جهة التعظيم؛ ولهذا نقول: إن نكاح بنات الأخ وبنات الأخت أعظم عند الله عز وجل من نكاح الأم من الرضاعة، لاتصال الأول بالنسب، وإن كان ثبوت المحرمية وأصلها يثبت للرضاع ما يثبت للنسب، وهذا أصل المحرمية لا مراتب التعظيم، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة قال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .وقوله سبحانه وتعالى: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23] يدخل في هذا الأمهات وإن علون، الأم والجدة وإن علون في ذلك.