في هذا معنى جليل، وذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر فضل مريم وميزتها واصطفاءه لها، وقرن الله عز وجل مريم بنساء العالمين، ما قرنها برجال العالمين، وإنما خص النساء دون الرجال، والسبب في ذلك أن تفاضل الرجال يكون فيما بينهم، وتفاضل النساء يكون فيما بينهن لاختلاف الجنس، وذلك أن المرأة تقارن ببني جنسها، والرجل يقارن ببني جنسه، وهذا إرجاع الناس إلى الفطرة، وذلك أن الله عز وجل حينما خلق الرجال وجعلهم ذكورًا، وخلق النساء وجعلهن إناثًا، جعل لكل أحدٍ خصائص من جهة البنية والعقل، والخلقة، فجعل الله عز وجل المرأة مفطورة على حال، فلا يقال: إن المرأة أحظ بالرجل بهذه الحال، ولا يقال: إن الرجل هو أحظ من هذه المرأة بما آتاه الله سبحانه وتعالى، إلا ما يتعلق به حكم شرعي، فجعل الله عز وجل ذلك فضلًا للرجال على النساء.