ولهذا نقول: إن التفضيل المطلق لا يجوز أن يكون لامرأة إلا على النساء، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع) ، وهنا في تفضيل الله سبحانه وتعالى لمريم في قوله: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:42] ؛ لأن الشيء لا يفضل إلا على جنسه، وهذا ما اختل لدى من غير فطرة الله سبحانه وتعالى من أهل الفكر الغربي، الذين يقولون بأنه لا فرق بين الجنسين، فاختل ذلك الأمر عندهم، ففرقوا فلم يروا الفوارق بين الذكر والأنثى، فاختل الميزان لديهم، وهذا اختلال في جانب الفطرة؛ لأن الله عز وجل قد طبع الرجل على صفة وخلقة، وطبع النساء على صفة وخلقة، وهذه الصفة والخلقة هي التي يقول الله سبحانه وتعالى في قوله جل وعلا: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] ، وفي قول الله جل وعلا: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً [البقرة:138] ، المراد بصبغة الله هي فطرة الله عز وجل، وكأن الله عز وجل صبغ الرجل وخلقه على صفة وصورة معينة، فإذا غير إلى غيرها فإنه لا يفهم مراد الله سبحانه وتعالى، ولهذا الشريعة إنما نزلت على الفطرة، فإذا اختلت الفطرة ما عرفت الفطرة شرعة الله سبحانه وتعالى، فإذا رأت المرأة أنها كالرجل سواء، ما فهمت النص، وإذا رأى الرجل أنه كالمرأة ما فهم النص الذي يميزه الله جل وعلا به، ولهذا حرصت الشريعة على التأكيد في جانب الفطرة، والانفصال والانفكاك بين الجنسين، حتى في الصورة الظاهرة، فلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل.