بل فرق بينهما حتى في الطيب وفي المجالس، حتى لا يختلط الناس في الفطرة فتختلط عليهم حينئذٍ الأحكام، لما اختلطت الفطرة عند الغرب اختلطت لديهم الأحكام الشرعية، فلا يتصورون أحكام الله عز وجل الخاصة بالمرأة، وكذلك الخاصة بالرجل، فصراع المسلمين اليوم مع الغرب إنما هو صراع فطرة قبل أن يكون صراعًا مع الدين، ولهذا الغرب بحاجة إلى أن يعادوا إلى فطرتهم حتى يتعرفوا على الشريعة، ولهذا الشريعة نصوص ووحي، فإذا كانت الفطرة مبدلة لا يمكن أن تتعرف الفطرة على النص الشرعي، لأن الفطرة قد تبدلت، والله عز وجل خلق الفطرة وأنزل الشرعة، والفطرة إذا تبدلت ما فهمت الشرعة، ولهذا نجد بمقدار بعد الإنسان وتغير الفطرة لديه لا يفهم الشريعة بمقدار نقصانها، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه فتىً فقال: (ائذن لي بالزنا، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أترضاه لأمك؟، قال: لا، جعلني الله فداك، قال: كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم، قال: أترضاه لبنتك؟ قال: لا، جعلني الله فداك، قال: كذلك الناس لا يرضونه لبناتهم؟، قال: أترضاه لخالتك؟، قال: لا. جعلني الله فداك، قال: كذلك الناس لا يرضونه لخالاتهم، قال: أترضاه لعمتك؟ قال: لا.