جعلني الله فداك، قال: كذلك الناس لا يرضونه لعماتهم)، هذا الرجل تبدلت فطرته أو لم تتبدل، فطرته صحيحة، لكن لو تأتي إلى رجل غربي الآن تقول: أترضاه لعمتك؟ يقول: نعم، أترضاه لخالتك؟ يقول: نعم، هل فهم النص وتعرف عليه أم لا؟ الخلل في الفطرة، ولهذا الله عز وجل خلق الإنسان وأنزل الشرعة، فجعل له خلقة وفطرة، وجعل له شرعة، فتفهم الشرعة الفطرة، فإذا اختلت لا يمكن أن يفهم، ولهذا لا يمكن أن يفهم أصحاب الفطر المبدلة الأحكام الشرعية، أصحاب الفكر الليبرالي أو العلماني أو غير ذلك، إذا خاطبته بشرعة الله سبحانه وتعالى بمقدار بعده لا يدرك، تحتاج أن تقرب منه إلى حيث الفطرة المبدلة، ولهذا لو جئت إلى بعض المتأثرين بالفكر اللبرالي والعلماني وقلت له عن حكم الله عز وجل في مصافحة المرأة أنها حرام، هل يفهم؟ لا، لأنه يبيح الزنا، فلا يفهم معنى تحريم المصافحة، وإذا قلت له: تحريم الخلوة، أو الاختلاط، لا يمكن، بل ربما يستغرب، بل يجب أن يستغرب، لأن الفطرة مبدلة، فوضعه العقلي والفكري لا يمكن أن يفهم هذا النص؛ لأنه متغير، فتحتاج أن تناقشه في الزنا، ثم تأتي به على سبيل التدرج، وهكذا في الأحكام الشرعية، وهذا أحيانًا تجد أنهم لا يفهمون أحكام الاختلاط، الخلوة، عدم حضور النساء مع صفوف الرجال في الجماعة، وإمامة النساء للرجال، لا يدركون هذا الأمر؛ لأن الأصل لديهم قد اختل، ولهذا الله سبحانه وتعالى يؤكد على الفطرة والحفاظ عليها، ولهذا نقول: إن الحفاظ على الفطرة آكد من الحفاظ على الشرعة، لأن الشرعة لا تقوم بلا فطرة صحيحة، والفطرة الصحيحة قد تقوم بلا شرعة، ويعذر الإنسان، كحال الإنسان الذي لم تبلغه شرعة الله سبحانه وتعالى، فإنه يوحد الله ويؤمن بوجود الخالق، ويعذر في هذا، أما الإنسان إذا جاءته شرعة ولم يكن على فطرة سوية فإنه يكفر بالشرعة ولا يعذر، ولهذا الله سبحانه وتعالى هنا لما ذكر مريم عليها السلام ذكر تفضيله واصطفاءه