لها على النساء على سبيل الخصوص؛ لأن الرجال جنس مختلف، كذلك جانب الرجال فإنهم يتفاضلون فيما بينهم. وعقيدة أهل السنة أنهم لا يتكلمون على تفاضل أفراد الرجال، وإنما يتكلمون على فضل جنس الرجال، كما يتكلمون على جنس العرب، ويدخل في فضل جنس العرب على العجم، ولا يتكلمون على فضل أعيان العرب على أعيان العجم، فحينما يقولون: فضل جنس العرب على جنس العجم هذا محل اتفاق عند أهل السنة، فيدخل في جنس العرب الذكور والإناث، الرجال والنساء، وحينما يقولون في جنس الرجال في فضله على النساء، فإنهم لا يجعلون من ذلك الأعيان، وذلك لتقدم أناس بالفضل من النساء على كثير من الرجال في هذا، وقد فضل الله عز وجل من ذلك صفوةً من النساء في هذا على الرجال بأعيانهن، وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا لجماعة من النساء بالجنة، وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لجماعة من الرجال بالنار. وسنتكلم في الدرس القادم في قول الله عز وجل: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43] في قوله عز وجل: وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43] عن صلاة الجماعة بالنسبة للنساء، وحكمها، وهل كانت موجودة في الأمم السابقة في جماعة النساء مع الرجال، وما المراد في قول الله عز وجل: وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43] ، المراد بذلك أن تركع حكمًا فتتلبس بحكمهم، فتصلي بمواقيتهم، وكذلك بعبادتهم التي شرعها الله عز وجل قبل أن توجد مريم، فأراد الله عز وجل بذلك أن تتعبد بالشرعة السابقة، أما المراد بذلك أن تركع معهم فتأتم بهم، فجعل الله عز وجل المرأة في ذلك تابعة للرجل. هذا نتكلم عليه بإذن الله عز وجل في المجلس القادم، ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.