يصلي ذلك الإمام ومعه قوم ويبقى أقوام وجاه العدو، فيصلي بهم ركعة ثم يكملون لأنفسهم، ثم تأتي طائفة بعد ذلك فتصلي مع الإمام ركعة، ثم يصلي معهم الركعة الثانية، ثم يسلمون، فيكون لكل طائفة ركعتان، وهذا يأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل وصور صلاة الخوف، ونقول: هذه الصورة هي صورة مشروعة على ما تقدم، قال به الإمام أحمد رحمه الله و الأوزاعي، وهو وقول للإمام مالك وقال به البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح: أن الإنسان قد يؤدي الصلاة راجلًا وراكبًا منفردًا، كالذي يكون على دابة إما على ناقة، أو على خيل، أو على سيارة، أو على قاطرة أو غير ذلك، فيؤديها على ما هي عليه، ولو لم يسجد بحسب خوفه الذي هو عليه، ولكن الحالة التي جاء فيها هذا الأمر، وهي: هل للإنسان ألا يؤدي الصلاة حتى راجلًا أو راكبًا في حال الخوف؟ نقول: نعم، ممكن ألا يؤديها، وذلك في حال انشغال الإنسان انشغالًا تامًا، بحيث لا يستطيع الإنسان أن يحضر بذهنه لأداء الصلاة، كالالتحام الشديد ونحو ذلك، لأنه قد ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك، وذلك أنه لما كان في فتح تستر مع أبي موسى الأشعري عليه رضوان الله قال: كنا في وجاه العدو نحاصره، فلم نؤد صلاة الصبح حتى ارتفع النهار، يقول أنس بن مالك: فما أحب لي بتلك الصلاة الدنيا وما فيها، يعني: أني أديت تلك الصلاة وفي غير وقتها، فهي أحب إلي من الدنيا، لأني على يقين أنها جاءت كما أمر الله سبحانه وتعالى، ولهذا نستطيع أن نقول: إن أداء صلاة الخوف على ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: في حال قدرة الناس على أداء الجماعة، وهذا في عدم التحام الصفين فيؤدونها، وهذه الصورة يأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل في موضعها. الحالة الثانية: حال التحام الصفين مع إمكان الصلاة فرادى، فهذا يؤديها الإنسان منفردًا، سواء كان قائمًا ثابتًا، أو متحركًا على قدميه أو على دابة، فيؤديها ما لم يكن التحامًا شديدًا.