وذهب قوم إلى أن صلاة الخوف على حالين، وأن هذه الآية محكمة وتلك الآية محكمة في صفة صلاة الخوف، وذهب إلى هذا القول الإمام أحمد رحمه الله، وقال به الأوزاعي، وهو ظاهر صنيع البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح، أن الإنسان يؤدي الصلاة ولو كان راجلًا، ولو كان بغير ركوع، وهذا في حال التحام الصفين، إذا كان الإنسان مرابطًا لا يستطيع أن ينحني، أو ينثني، أو يسجد في الأرض، فإنه يؤديها ولو بتحريك رأسه، ينوي بذهنه، أو سائرًا كالشخص الذي يحرس حائطًا أو رقيبًا عليه ولا يستطيع أن يتحول، أو يحرس قومًا وهم نيام ولا يستطيع أن يغض بطرفه، فلا حرج عليه أن يؤديها ولو كان قائمًا بقلبه، ولو أومى إيماءً يسيرًا هذا القول هو الأرجح، لأن إحكام الدليل أولى من نسخه، ولا دليل بيِّن في النسخ، وأما ما جاء من تفصيل صلاة الخوف، فنقول: إن خوف الناس في الجهاد على حالين: خوف يمكن معه الصلاة، كأناس مجتمعين في موضع في بناية أو في واد، أو في أرض أو نحو ذلك، ولا يوجد بينهم وبين العدو التحام، وربما يلتحمون اليوم وربما يلتحمون غدًا، أو بعد غد، هذا نوع من الخوف يؤدون معه الجماعة على ما شرع الله سبحانه وتعالى على طائفتين، ويأتي معنا بيان ذلك في موضعه بإذن الله تعالى.