فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1575

واستسلموا وأنابوالأن القلوب عليها غشاوة, تحتاج جلدًا, ولهذا البساط ما ينتفض الغبار عليه ويظهر أنه جديد بعد التراكم إلا بنفضه وضربه, فكثير من الناس الإيمان في قلبه موجود ولا يؤمن إلا إذا رفعت الصوط عليه قال: آمنت, وإذا تُرك طمع في الدنيا, وكثير من الشهوات والشبهات إنما تزول من القلوب بالهيبة, وهذه الهيبة على مراتب, ما يتعلق بأمر الإيمان بأمر السلطان, ولهذا يقول عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان كما روى ابن عساكر في تاريخ دمشق قال: إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن, مع كون الحجة مهمة إلا أن أمر القتال مهم, والحجة أحيانًا تصل إلى القلب فيكابر, ولهذا نُصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرعب مسيرة شهر كامل, وذلك لما جعله الله عز وجل له من قوة وبأس, وتداعى الناس إليه, ونحن نرى في هذه الأمة حينما عطلت الجهاد في سبيل الله انشغلت بالصراعات فيما بينها، لأنه لا يوجد عدو أعلى، فانشغلوا فيما بينهم، عرقيات، أهل البلد الفلاني يتكلمون في البلاد الفلاني، يتكلمون في جانب الاقتصاد، في مخططات الأراضي، في الأسهم، في المنح، في الملابس، في الأحذية, والخصومات, وغيرها, بل تجد أن غالب حديث الناس يتعلق بالألبسة ونحو ذلك, وربما يجتمع الناس في مجلس واحد ما استحضروا عدوهم الأعلى؛ لأنهم انشغلوا بما دونه, وكلما انشغلوا عن عدو أعلى انشغلوا بعدو دونه, حتى تجد الجار يسب جاره؛ لأنه ما عنده عدو في الحي أكثر منه, وهكذا, وهذه حكمة, حتى يصل في البيت إلى أن يعادي زوجته, ولهذا تجد أننا وصلنا في الترف حتى في الخلاف، التنكيت على العرقيات, متفرغين للخلاف فيما بينهم، ينكت أهل البلد الفلاني عن البلد الفلاني، وأهل اللهجة الفلانية على اللهجة الفلانية، وأهل اللون الفلاني على اللون الفلاني؛ لأننا نزلنا في دائرة الخلاف إلى أدنى مستوى, ولو رفعنا سقف جانب الخلاف والصراع لا انشغلنا عن ذلك كله, ولهذا رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت