وقوله سبحانه وتعالى: وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا [البقرة:282] ، فنقول: إن الشهادة الأصل فيها عدم الوجوب، ولكن إذا دعي وقام الحق به ولم يقم بغيره، فنقول حينئذٍ بوجوب ذلك حفظًا لحقوق الناس ودفعًا للنزاع، قال: وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا [البقرة:282] ، هذا يؤيد أن الشهادة والكتابة المراد بها أنها على الاستحباب وليست على الوجوب؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا [البقرة:282] ، يعني: دفعًا للريب والشك الذي يقع بينكم، وهذا من مراتب الكمال.