فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1575

أما بعد: فالله سبحانه وتعالى قد أكرم هذه الأمة وأنعم عليها بهذا الكتاب العظيم, وقد فصل الله عز وجل فيه الآيات, وجعل فيه الأحكام الظاهرة فيما يصلح شأن العباد في دينهم ودنياهم, من تمسك به نجا, وقد سماه الله جل وعلا حبله المتين, قال الله سبحانه وتعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] , فسر ذلك غير واحد من السلف, وسمى الله جل وعلا كتابه (الفضل) على هذه الأمة, والتكرم من الله سبحانه وتعالى, وجاء معنى ذلك في قول الله جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس:58] , حيث قالوا: إن المراد بفضل الله عز وجل القرآن, ورحمته الإسلام, وهذا جاء تفسيره عن غير واحد كما رواه ابن جرير الطبري في التفسير, من حديث مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس , وجاء ذلك عن مجاهد , وجاء أيضًا عن قتادة وغيرهم من المفسرين, فالله سبحانه وتعالى قد أكرم هذه الأمة بهذا الكتاب, وجعل فيه حكمه بينًا ظاهرًا؛ وروى الترمذي من حديث الحارث عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الله: (فيه نبأ من قبلكم, وخبر من بعدكم, وحكم ما بينكم, هو الجد ليس بالهزل, من تمسك به نجا, من تركه من جبار قصمه الله) , فهذا الكتاب إذا تمسكت به الأمة نجت, وسددت وألهمت الرشاد, وإن حادت عنه فبقدر حيدتها عنه يكون اختلال نظامها, ويحق عليها غضب الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت