فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 1575

وفي هذا إشارة إلى أنه علم الغيب بطريق من غير طريقكم، وهو طريق الخالق، وذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق والخالق هو أعلم بما خلق سبحانه وتعالى، ليعلموا أن هذه الأشياء الغيبية الخارقة من الخالق سبحانه وتعالى لا من ذات الإنسان، وهنا ذكر الله سبحانه وتعالى الآيات التي جاء بها عيسى، وذكر أولها هنا قال: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران:49] ، ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بعض الإعجاز. أول صور هذا الإعجاز: هو أن يخلق عيسى من الطين على صورة طير، ثم ينفخ فيه فيكون طيرًا، وهنا بيان أن الله سبحانه وتعالى يجعل في أنبيائه من قضائه وأمره ما يشرع لنبي ولا يشرع لغيره، ويجعل الله سبحانه وتعالى في نبي تشريعًا ربما لا يجعله في غيره. هنا في صنع الطير على التمثال، هل هذا جاهز في أمة الإسلام إذا صنع الإنسان تمثالًا على هيئة تمثال من طين، أو من صلصال، أو من أي مادةٍ من مواد الأرض، هل يجوز ذلك وإن كان يستحال إلى غيره؟ نقول: مما لا يجوز أن يرد فيه الخلاف، أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الفعل لعيسى إعجازًا وتشريعًا له، فلا يخاض في باب الكراهة أو التحريم هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت