تسخير الريح والجن، ومعرفة منطق الطير، والنمل، وغير هذا، وكذلك جعل الله عز وجل في موسى من المعجزات ما ليس في غيره، وجعل الله عز وجل في عيسى من الإعجاز ما ليس في غيره، كإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وكذلك جعل الله سبحانه وتعالى في نبينا عليه الصلاة والسلام من المعجزات ما ليس في غيره كانشقاق القمر، فكل نبيٍ من أنبياء الله خصه الله بمعجزة وقد يجعل الله عز وجل من بعض المعجزات ما هي مشتركة مع بقية الأنبياء، والله سبحانه وتعالى قد جعل لعيسى شيئًا من هذه الأنواع، منها ما يختص بعيسى، ويشترك أصله مع غيره، كإحياء الموتى على اختلافٍ في سبب الإحياء، فالله عز وجل جعل في عيسى من إحياء الموتى ما جعل في إبراهيم في قصة الطير، فجعل الله عز وجل في ذلك من البرهان ما هو موجود لدى إبراهيم، ولكن ذلك كان خاصًا بإبراهيم وهذا عام في عيسى في قومه، ولما كان قومه يتشوقون إلى معرفة الغيب والطب، جعل الله عز وجل هذا الإعجاز في عيسى من هذا النوع، فكانوا يميلون إلى معرفة المغيبات عن طريق السحرة والكهنة، وكانوا يحبون التطبب والتشافي في ذلك؛ جعل الله هذه المعجزات من هذا النوع حتى يقبلوا إليه. وأما الحكمة من هذه المعجزات، فإن الله سبحانه وتعالى يريد أن يبين ويثبت ويبرهن لأولئك الأتباع وأولئك القوم أن الله عز وجل قادر أن يخبر نبيه بشيء من ذلك الإعجاز من غير سبب، فهم يعرفون الغيب عن طريق الكهنة، والجان وغير ذلك، أما عيسى فالله عز وجل يعطيه الغيب من غير سببٍ مادي، مما يوجد عند الناس، فهم يسعون إلى طلبه، وكذلك يتطببون بشيء من المادة وغير ذلك، جعل الله عز وجل في عيسى من السبب في إحياء الموتى، وكذلك بالإخبار عن المغيبات من غير سبب.