فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 1575

معنا في هذا المجلس وأوائل هذه المواضع هي في قول الله سبحانه وتعالى: وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران:49] ، الله سبحانه وتعالى جعل لأنبيائه من المعجزات ومن البينات، ومن البراهين والحجج ما تكون سبيلًا للإقناع العقلي، ليدل عند أولئك السامعين على صدق أولئك المخبرين والرسل، والله سبحانه وتعالى يجعل تلك المعجزات بحسب أحوال ذلك الزمان، فإذا كان ينتشر عندهم نوع من أنواع الإعجاز أو الإعجاب في باب من الأبواب؛ أنزل الله عز وجل الإعجاز على هذا النحو، والعلة في هذا هو أدعى إلى شحذ الأذهان والعقول، وجذب القلوب والأفهام والبصائر، حتى تأتي إلى أولئك الداعين، ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى قد جعل في أنبياء بني إسرائيل من البراهين والإعجاز من نوع يختلف عن غيرهم، فإنهم يميلون إلى حب معرفة الغيب، والاطلاع عليه، وكذلك مما يتعلق بالسحر والتعلق بالكهنة وغير ذلك، ولهذا جعل الله عز وجل لموسى من المعجزات من هذا الجنس في الظاهر، فجعل الله عز وجل لهم من الآيات العصا حيث تُقلب حية، ويده كذلك يخرجها فتخرج بيضاء من غير سوء، يعني: من غير مرض، وكذلك جعل الله عز وجل لعيسى شيئًا من هذا الجنس وإن اختلف من جهة النوع، وذلك أن بني إسرائيل من قوم عيسى عليه السلام كانوا يتشوفون إلى الطب ومعرفة العلاج، وكذلك معرفة خوارق العادات ومعرفة الغيب، فهو جنس ما لدى قوم موسى على نوعٍ مغاير في هذا الباب، فجعل الله عز وجل من المعجزات لموسى ما ليس لعيسى، وجعل الله عز وجل في عيسى ما ليس لموسى، فكل نبيٍ من أنبياء الله عز وجل يجعل فيه من المعجزات لقومه ما يخص به ذلك النبي عن غيره، ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى قد خص سليمان بنوع من الإعجاز ليس لغيره، وذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت