الحالة الثالثة: أن يكون الزوج فقيرًا ولكنه يسد حاجة الزوجة بما لا يوصله إلى الغنى، فلا تجوع ولا تعرى إلا أنه لا يعطيها زيادة عن ذلك وهو فقير لكنه لا يصل إلى الغنى؛ فهل لها أن تطلب الطلاق في مثل هذه؟ إذا قلنا: إنه يستحب لها أن تصبر في الحالة الثانية، فيتأكد ذلك في الحالة الثالثة, ويستثنى من هذه حالة، وهي: إذا كانت الزوجة من أسرة غنية وزوجها أخذها على هذه الحال, فإنه يجب أن ينفق عليها أسوة بنسائها, ولو كان الزوج في ذلك فقيرًا. ولهذا نقول: النفقة التي ينفقها الزوج على زوجته بالمعروف الذي هي عليه لا بالمعروف الذي هو عليه, فإذا تزوج الفقير امرأة غنية فإنه ينفق عليها بالمعروف عند أهلها, وإذا تزوج الغني امرأة فقيرة فإنه لا يجب عليه الزيادة عليها أسوة بالمعروف عنده، إلا أن الزيادة على ذلك كرامة ومروءة. ولهذا نقول: إن المعروف في حق النفقة على الزوجة هو بالنظر إلى أهلها ونساء قومها, وهم الحكم في ذلك, ويستثنى من هذا: الزوجة إذا تزوجت رجلًا فقيرًا وهي غنية ثم أسقطت حقها برضاها ابتداءً، ثم أرادت بعد ذلك أن يقسم لها من النفقة أسوة بأهلها, فهل لها ذلك أم لا؟ نقول: لها ذلك؛ لأن مثل هذه الأحوال مجلبة للفتنة, أن تفتن المرأة في دينها, وربما تسامحت المرأة قبل زواجها ثم رأت بعد ذلك حالًا تختلف عن حاله، فكان في ذلك ضرر عليها في نفسها، وضرر عليها في دينها أن تتشوف ربما إلى غير زوجها, والشريعة جاءت بإغلاق هذه الأبواب, فنقول: لها ذلك ولا حرج عليها.