وجاء عن مجاهد بن جبر أن الصحابة عليهم رضوان الله سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان المرأة وهي حائض في دبرها، فأنزل الله عز وجل عليه ذلك الأمر، وبين الله عز وجل تفصيل ذلك كما يأتي، قال: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة:222] ، نهى الله عز وجل عن قرب المرأة وأمر باعتزالها حتى تطهر المرأة، فيفهم أن المراد بالاعتزال والنهي عن القرب أن الله سبحانه وتعالى أمر بالإتيان بعد ذلك، قال الله جل وعلا: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة:222] ، يعني: أنه ينبغي للإنسان إذا أتى المرأة أن يأتيها من حيث أمره الله عز وجل من قبلها لا يأتيها من دبرها، يعني: أن السؤال هو سؤال عن مواقعة لا سؤال عن مماسة البدن ولا نجاسة البدن أو الثياب أو المخالطة، فجاء الأمر على هذا التفصيل في كلام الله سبحانه وتعالى، فبَّين الله عز وجل نجاسة دم الحيض، والاعتزال، ثم فسر الله عز وجل الاعتزال المراد به هنا أن المراد به هو اعتزال مواقعة لا اعتزال مماسة وقرب.