وفي هذا توجيه إلى أن التكليف في العمل والضرب في الأرض والتكسب يتوجه إلى الرجال ولا يتوجه إلى النساء، لأن الله جل وعلا يقول في هذه الآية: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء:5] ، يعني: النساء والصبيان، قال: وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5] .إذًا: المرأة يُنفق عليها منذ ولادتها، ولا يجب أن تعمل، بل ينفق عليها أبوها، وينفق عليها زوجها إذا تحولت ولايتها من أبيها إلى زوجها، ويبدأ ذلك بالمهر، ثم ينفق عليها من وليها أيًا كان نوعه أبًا أو كان زوجًا، كما في قوله: وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5] ، فهي مكفية قبل زواجها، ومكفية بعد زواجها، ومكفية بعد طلاقها لو طلقت قبل وفاة زوجها، فإنها حينئذ لها المتعة في عدتها، وإذا تحولت إلى ولاية وليها الأول فإنه يتوجه إليها قول الله جل وعلا: وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5] .فإذا قيل بهذه الكفاية حينئذ يدرك أن المراد بقول الله جل وعلا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] ، لأن الولد سيستقبل حياة جديدة ينفق معه على الإناث، وينفق معه على زوجه من بعده، فالزيادة التي أخذها على الأنثى ليستقبل فيها أمر النفقة على أنثى أخرى وهو ما يتعلق بالزوجية، والفوت الذي فات البنت من جهة الورثة أخذته قبل من نصيبها من والدها من الإنفاق الذي زاد عادة على الولد. ولهذا تجد في أحوال الناس أن الأب يستمر بالنفقة على البنت ولو كانت كبيرة، أما الابن فيسبق البنت استقلالًا عن أبيه بالكفاية، فنفقة الأب على البنت بالاستمرار عليها، سواء كانت مع زوج أو من غير ذات زوج فالنفقة عليها تكون في ذلك أكثر.