فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1575

في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مما يستديم به ولو كان سرًا كدعائه في سجوده عليه الصلاة والسلام وما أرشد إليه عليه الصلاة والسلام في قيام الليل, وفي استفتاح الصلاة وغير ذلك, نقل في ذلك, وشهود الصيام والنقل في ذلك ينبغي أن يكون أشهر, وذلك لأن الإنسان إذا كان على موضع طعام فإنه يشاهد وينقل عنه, وجاء في ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء عند الفطر بأدعية معلومة ولا يصح منها شيء؛ من ذلك ما رواه الطبراني في كتابه الدعاء من حديث ثابت عن أنس بن مالك عليه رضوان الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند فطره: اللهم لك صمت, وعلى رزقك أفطرت) , وهذا الحديث لا يصح؛ لأنه جاء من حديث داود بن الزبرقان عن شعبة وقد تفرد به، وحديثه منكر, وجاء حديث آخر من حديث عبد الله بن عباس. وقد رواه ابن السني وكذلك الطبراني في الدعاء من حديث عبد الملك بن عنترة عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس (اللهم على رزقك أفطرنا ولك صمنا) , وهذا الحديث أيضًا ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الملك بن عنترة وهو متروك الحديث. وقد جاء في مراسيل أبي داود بنحوه أيضًا, ورواه البيهقي عنه من حديث حصين عن معاذ بن زهرة مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا حديث مرسل, جاء عند أبي داود في كتابه السنن من حديث الحسين بن واقد عن مروان بن مقفى عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله أنه ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءه عند الفطر (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله) , وهذا أمثل شيء جاء في هذا الباب, مع أن هذا الحديث من مفاريد مروان بن مقفى عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله, وإن دعا الإنسان بهذا الدعاء أو دعا بغيره فنقول: إن الدعاء عند الفطر من الأمور المستفيضة, وقد صح عن جماعة من السلف من التابعين وغيرهم, فإن دعا بهذا النص فالأمر في ذلك حسن, وإن دعا بغيره فهو قد أتى بالمشروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت