وأما بالنسبة للنهي عن الوفاء في ذلك فهذا هو ظاهر متضمن لهذه الآية، وهذا قول جمهور العلماء أنه لا كفارة في نذر الحرام، فإذا نذر الإنسان ألا يصل أمه، أو نذر الإنسان أن يشرب خمرًا، أو يفعل أمرًا محرمًا، فالعلماء يتفقون على عدم الوفاء بالنذر، وإنما يختلفون في الكفارة، ويختلفون في مسألة الكفارة: هل يجب أن تكون سابقة لمباشرة الإنسان لنقض تلك اليمين؟ هذا من مواضع الخلاف عندهم، والأظهر في ذلك أن اليمين المحرمة لا تجب فيها كفارة، كمن حلف على شيء محرم، وأما بالنسبة للأمور المباحة، فإن الإنسان إذا نذر نذرًا على شيء من الأمور المباحة ألا يفعلها، ثم أراد أن يفعلها فلمصلحة راجحة في ذلك، فنقول فإنه يجب عليه في ذلك الكفارة ولا خلاف في ذلك، وإنما الخلاف عند العلماء في مسألة التزامه بالترك أو عدم التزامه، وكذلك ما ظهر لهم من الأمور الخيرة هل هي من حظوظ النفس أو من عدمها، وذلك تعظيمًا لتلك اليمين، فهل النذر ملزم بذاته للإنسان؟ يجب عليه أن يفي أم هو خيار؟ إما أن يلتزم أو يكفر، هذا من مواضع النظر، الأصل في هذا الإلزام أنه ملزم له، يجب عليه ألا يخالف يمينه ونذره، وأما بالنسبة للكفارة فليست ناقضة للنذر بكل حال، ويشتد في ذلك إذا كان ثمة مصلحة شرعية على النذر في ذلك، كمن نذر أن يدع مكروهًا أو يدع محرمًا، ومن نذر على ترك شيء أو فعل شيء وهو من المباحات فيجب عليه أن يفيء بنذره، وإذا لم يفيء وأراد أن يكفر هل نذره أو نقضه لنذره يأثم به لأنه خالف أمر التعظيم؟ من العلماء من قال: إنه يجب عليه أن يفيء بنذره؛ لأنه حلف بالله وخالف تعظيم تلك اليمين أو ذلك النذر، ومن العلماء من قال: إن التعظيم يزول بالتكفير، وذلك أنه إذا كفر فإن الكفارة في ذلك هي تعظيم لمن حلف به، أو تعظيم لذلك النذر حتى لا يتخذ الإنسان اليمين أو النذر من الأمور التي تجري على لسانه من غير اكتراث أو مبالاة، ولهذا نقول: إن الإنسان الأولى أن تكون