القول الثالث: بأنها في الصلوات الخمس، قد تكون صلاة العصر، وقد تكون صلاة المغرب، وقد تكون صلاة العشاء، وقد تكون صلاة الفجر أو الظهر، وهذا التحول إما أن يحمل على أن الله سبحانه وتعالى أخفاها ليحرص الإنسان على جميع الصلوات، أو ربما أن المراد بذلك على اختلاف حال الإنسان ومشقته، فربما تكون الصلاة التي أمر الله عز وجل بالمحافظة عليها آكد عليك هذه الصلاة وعلى فلان آكد الصلاة التي تليها؛ لأن المشقة تتباين، فربما يجتمع الناس في بلدٍ واحد، هذا يؤدي الصلاة وهي عليه يسيرة، وهذا يؤديها وهي عليه شاقة، إما لديه حظ من حظوظ الدنيا، أو لديه عمل، أو لديه تجارة، أو نحو ذلك، فهذا يختلف عمن يأتي الصلاة ولا شغل له، فالذي ترك مشقة الدنيا وأقبل على الصلاة مع هم وتعلق بهذه الدنيا فإنه أعظم عند الله عز وجل أجرًا، ولا ينقص ذلك من أجر المؤدي الذي يؤديها ولاحظ له في الدنيا ولا مشقة عنده، وإنما يؤتى أجر الصلاة ولكن ذاك يؤتى أجر المشقة وهو مأمور بالمحافظة عليها، والناس في أمر المشقة يتباينون، منهم المسافر الذي يكون في طريق، أو منهم الذي يعمل، أو نحو ذلك، أو يضارب في الأسواق، أو يجد مشقة في أمر دنياه، لبيع، أو شراء، أو سهر، أو غير ذلك من أمور الضرب في الأرض، يختلف عن غيره ممن يسر الله عز وجل له في رزقه، فيأتي إلى الصلاة من غير صارف، ولهذا نقول: ثمة دوافع وأسباب للتفضيل تختلف من حال إلى حال، وهذا من جهة المشقة والتكليف كلما كانت العبادة على الإنسان أثقل فإنها عند الله عز وجل أعظم أجرًا، ولهذا جاء في الخبر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أجرك على مقدار نصبك) ، المراد بذلك هو المشقة التي تكون من الإنسان. وثمة أقوال في هذا، منهم من يقول: إنها صلاة المغرب وصلاة العشاء، ومنهم من يقول: إنها صلاة الظهر وصلاة العصر. ومنهم من يقول: إنها هي البردين التي ذكرها الله سبحانه وتعالى.