فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1575

القول الثاني من الأقوال: أنها صلاة الصبح، وهذا صح عن عبد الله بن عباس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بل إنها أصح الأقوال عنه، وهو قول الإمام الشافعي رحمه الله، وجاء عن الإمام مالك رحمه الله القول بأن الصلاة هي صلاة الصبح، وبعض الفقهاء من المالكية يأخذ بقرينة، وهي في قول الله جل وعلا: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] ، قال: هذه قرينة على أن المراد بالصلاة الوسطى هي صلاة الصبح؛ لأن القنوت أقرب ما يكون لصلاة الصبح، وهذا التأويل فيه نظر، لأن المراد بالقنوت هنا هو الخشوع وليس المراد به هو الدعاء، وإنما حملوا النص الشرعي على المعنى الفقهي في مذهب الإمام مالك رحمه الله، فإنهم يصرفون معنى القنوت إلى معنى مشتهر عندهم والمراد بذلك هو الدعاء في صلاة الفجر، فيربطونها بهذا القول، وهذا فيه نظر، ولديهم تعليل في ذلك أنهم يقولون: إن صلاة الصبح هي متوسطة بين صلاتين وصلاتين، بين نهاريتين وليليتين، بين المغرب والعشاء، وهما من صلاة الليل، وبين الظهر والعصر وهما من صلاة النهار، فتتوسط بينها. نقول: مثل هذا التعليل إنما يحتاج إليه عند فقد الدليل، ولا يصار إلى تعليل مع وضوح الدليل، وكلما ضعف الدليل فإنه يؤخذ بالتعليل ويكون في ذلك مرجحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت