فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1575

وإنما أنزل الله سبحانه وتعالى هذه العقوبة على بني إسرائيل؛ حتى يتوب الله عز وجل عليهم ويرى صدقهم, وذلك أنهم لما وقعوا في جرم عظيم؛ وهو الكفر بالله سبحانه وتعالى، مع ظهور البينة والحجة, وهذا نأخذ منه حكمًا وهو: أن البينة كلما ظهرت للإنسان فخالف فعقوبته عند الله عز وجل أشد, وإذا كان حديث عهد ببينة ثم خالف فإن العقوبة عليه كذلك أشد, بخلاف البينة إذا كانت بعيدة, أو كانت البينة ضعيفة, فإن العقاب عليه يكون أدنى, وموسى عليه السلام لما ذهب إلى ميعاد ربه؛ أخذ السامري من حلي بني إسرائيل من نسائهم ورجالهم من الذهب والفضة وصنع منه عجلًا له جسد, فعبد من دون الله سبحانه وتعالى؛ لما قيل: إن الله عز وجل جعل فيه خصلة أن الهواء يأتيه ثم ينطق, فيكون له خوار, وهذا مما يجعلهم يتعلقون به, وقيل: إن الله عز وجل قلبه عجلًا على الحقيقة, لما قبض قبضة فرمى بها عليه, وهذا من ابتلاء الله عز وجل لبعض عباده, وذلك أن بعض العباد يبتليهم الله عز وجل بضعف يقينهم, حتى يختبر ما فيهم من إيمان وتعلق بالله سبحانه وتعالى, فالإنسان يكون لديه يقين بالله عز وجل مع ضعف علم, ويكون لديه علم مع ضعف يقين, وأعظم ما ينجي الإنسان اليقين ولو لم يكن ثمة كثير علم, ولهذا العلم المقصود منه هو الخشية, فإذا وجدت الخشية -وهي ثمرة لليقين- فإن الإنسان يكون من أهل رسوخ الإيمان, ولهذا لما ذكر معروف -وهو من العباد- عند الإمام أحمد , قيل: إنه قليل الفقه, فقال الإمام أحمد رحمه الله: مه, وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف , يعني: أن العلماء يتعلمون ويريدون أن يصلوا إلى ما وصل إليه معروف رحمه الله, وذلك من التعبد لله عز وجل, والله سبحانه وتعالى قد يعطي عبده بعلم يسير يقينًا عظيمًا, وقد يعطي عبده يقينًا يسيرًا بعلم كثير, ولهذا نقول: إن العلم في ذاته لا يقي الإنسان, واليقين بذاته إذا وجد في قلب الإنسان رسخ الإنسان وقوي, والغالب أن اليقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت