يقول عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله: أكل مال اليتيم سرفًا وقصدًا مع غنى وكفاية كأكل الميتة والدم، وذلك لشدة حرمته وعظم منزلته ومقامه، لأن اليتيم لا رقيب على ماله إلا الولي والوصي, فإذا أكله وخانه من الذي يصونه حينئذ؟ ومن هو الرقيب عليه؟ ولهذا إذا ضعف رقيب الطبع في الإنسان قوي وازع الشرع، وهذا تلازم، إذا قوي وازع الشرع ضعف وازع الطبع, وإذا قوي وازع الطبع ضعف وازع الشرع، حتى يكون في ذلك توازن، ولهذا نجد النصوص الكثيرة في تحريم الزنا، والتحريم بحليلة الجار ونحو ذلك، لكن لا نجد ذلك التشديد بأسانيد مماثلة ما يتعلق بوقيعة الرجل بأمه، أو وقيعة الرجل ببنته، أو وقيعة الرجل بأخته، أليست أعظم عند الله؟ بلى لماذا النصوص ما تضافرت كما تضافرت في عموم الزنا؟ لأن وازع الطبع قوي ينفر من هذا حتى في الكافر، ولهذا الشريعة لا تحرم على الكافر أن يسافر ببنته وأخته وأن يخلو بها ولو كانت مسلمة، لقيام وازع الطبع فيه، ولو انعدم وازع الشرع، ولا يجوز للصالح مهما بلغ في الصلاح والولاية أن يخلو بامرأة أجنبية عنه؛ لضعف وازع الطبع, فقوي حينئذ وازع الشرع، حتى يكون في ذلك توازن. وهذا له أثر في كثير من وفرة النصوص وكثرتها، وكثير من الناس ينظرون خاصة في الفطر المبدلة، الفطر إذا بدلت لا تحكم على الشريعة، لأن الفطرة مبدلة ومتغيرة حينئذ ولا حكم فيها.