فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 1575

فإذا وضع الإنسان قلبه في غير موضعه ووضع جوارحه في غير موضعها فيعد ظالمًا, والله سبحانه وتعالى حينما بين عدم قبول عمل الكافر في الدنيا لا يعني أنه لا ينتفع من ذلك بعاجله, وإنما الله عز وجل نفى الإثابة عليه في الآخرة, ولهذا نقول: إن العلماء يتفقون على أن الكافر إذا عمل عملًا في الدنيا وهو يشرك بهذا العمل مع الله عز وجل غيره حال ذلك العمل، أن ذلك لا ينفعه لا في الدنيا ولا في الآخرة, وذلك أن المشركين في الجاهلية ربما وحدوا في بعض أعمالهم وإن كانوا على الشرك, فيعتقون العتاق ويطعمون الطعام ويكرمون الضيف, وربما قصد بعضهم ببعض العمل الله جل وعلا وما أشرك معه غيره. فأما النوع الأول, وهو: أن يشرك المشرك حال شركه في عمله ذلك غير الله, فهذا لا يقبل منه ذلك, بل إن الله عز وجل لا يقبل من المرائي رياءه ولو كان مسلمًا, فإن الكافر إذا أشرك بعمل أو بقول غير الله عز وجل حال شركه وكفره، فإن الله عز وجل لا يعجل له نفع ذلك العمل؛ لأنه ليس بطيب, فيكله الله عز وجل إلى من توجه إليه من معبوديه من صنم أو حجر أو كوكب أو جاه أو سمعة أو رياء أو غير ذلك مما يقصده الناس من عاجل الدنيا. النوع الثاني: إذا أخلص في عمل عمله وهو مشرك, يعني: من جهة أصله مشرك ولكنه وحد في ذلك العمل, وذلك كالذي ينفق يريد به وجه الله وهو لديه ناقض من نواقض الإيمان, فعمله ذلك لا يرفع؛ لأن الكفر يتحقق بورود شعبة من شعب الكفر بخلاف الإيمان, فإن الإيمان لا يكتمل للإنسان إلا وقد تحقق أصله وتحقق جمهور فرعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت