فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1575

والأهلة: جمع هلال، وإنما سمي هلالًا لأن الناس يهلون عند رؤيته، ويطلق في الغالب الهلال على ما خرج من القمر أول الشهر، في أول ليلة منه وثاني ليلة، وبعضهم جعل الهلال أيضًا في الليلة الثالثة إلى الليلة السابعة، والمشهور عند العرب أن الهلال إنما يسمى هلالًا في ليلته الأولى وفي ليلته الثانية, ثم يختلف بعد ذلك قدر إقماره، ومنهم من سحب ذلك أيضًا حتى على آخر الشهر، فجعل الهلال كما أنه في ابتداء الشهر كذلك أيضًا فإنه يكون في آخره، وذلك لجانب التغليب، فإن الشهر إنما سمي شهرًا أن الناس إذا دخل هلال ذلك الشهر أشهروا دخوله فسمي شهرًا من أوله إلى آخره، كذلك أيضًا بالنسبة للهلال فيتجوز كثير من الناس فيسمون القمر والهلال مهما تعددت لياليه، ولكن في استعمال العرب من الصدر الأول لا يسمون الهلال إلا في ليلته الأولى والثانية، ثم بدأ يتسع هذا الأمر حتى أطلق على كثير من الليالي، ولما كان آخر الشهر يشابه أوله جعلوا ذلك الاسم على السواء، والشهر كذلك أيضًا إنما سمي شهرًا؛ لأن الناس تشهره، والهلال كذلك فإن الناس يرفعون أصواتهم بطلوع الهلال، ولهذا يقول الله عز وجل: وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [البقرة:173] ، والمراد بذلك أن الإنسان إذا أراد أن يذبح أو ينحر شيئًا من بهائم الأنعام فإنه يذكر معبوده، فمن كان يهل لله فإنه يذكر الله ومن كان يهل لغير الله فيذكر غير الله، ولهذا يقال: أهل فلان بكذا أي: جهر، وتسمى أيضًا الجهر بالتلبية، وكذلك أيضًا الجهر بالنسك يمسى إهلالًا, يقال: أهل فلان بكذا، باعتبار أنه قد جهر بقوله ذلك، والأهلة المراد بذلك هي: المطالع التي يقدرها الله عز وجل للقمر، سواء كان في الشهر الواحد أو في الأشهر كلها فتسمى أهلة، هذا بالنسبة لمطالعها، وأما بالنسبة لها في ذاتها فهو هلال واحد يجعله الله عز وجل يتعدد على صور متباينة، فسأل اليهود النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك غيرهم من المشركين عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت