وأما الجزية فلا تكون إلا من أهل الكتاب، ولهذا قال الله عز وجل: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] ، والمراد بهذا أنه يجب عليه أن يقاتلهم حتى يدخلوا في الإسلام, فإن أبوا الإسلام فالجزية، فإن أبوا الجزية فيقاتَلون، وهذا مما خصص الله عز وجل به السنة، في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) ، الحديث، هذا حديث عام، (أمرت أن أقاتل الناس) , هل هذا أمر يدخل فيه سائر الكفار من اليهود والنصارى والمشركين أم هو خاص بالمشركين الوثنيين؟ الجواب: هو خاص بالمشركين الوثنيين؛ لأن الآية خصصت السنة, وهذا من المواضع النادرة الذي يخصص القرآن السنة، وذلك أن الله عز وجل جعل الجزية مستثناة هنا داخلة في الغاية في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) ، في قول الله عز وجل: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] ، فجاء استثناء أهل الكتاب من المقاتلة هنا بدفع الجزية, أما المشركون فلا تؤخذ منهم الجزية, وسيأتي في سورة التوبة بإذن الله عز وجل الكلام على الجزية وأحكامها ومتى تؤخذ، وهل تؤخذ من المجوس أم لا تؤخذ, وضوابط أخذها أيضًا, وكلام العلماء والأدلة الواردة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه عليهم رضوان الله. وفي قول الله عز وجل: حَيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [البقرة:191] ، دلالة على أن من خرج إلى القتال يقتل ولو لم يرفع السلاح في أي موضع.