فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1575

كذلك أن يدفع الإنسان بما يستطيع أن يدفع، ولا يوجد شرط فيما يقابله، وأما بالنسبة لجهاد الطلب فإنه يدعوهم إلى قول: لا إله إلا الله، على خلافٍ في المشركين وفي أهل الكتاب فيما بعد ذلك، فيدعو الجميع إلى قول: لا إله إلا الله، فإن امتنعوا، أما المشركون فيقاتلهم في كل حال على قول عامة العلماء، وأما بالنسبة لأهل الكتاب فإنه يعرض عليهم بعد ذلك الجزية، فإن قبلوها فعاهدهم على ذلك، وأما المشركون فقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في مسألة أخذ الجزية منهم، ويأتي الكلام على هذه المسألة بإذن الله تعالى وهذا إشارة إلى أن جهاد الدفع لا يشترط فيه شرط، وإنما يدفع الإنسان قدر وسعه وإمكانه وما مقدار المدفوع عنه الذي يدفع عن الإنسان؟ الإنسان أريد على شيء من ماله يسير، نقول: من جهة الدفع فإن الإنسان يدفع عن ماله ولو قل؛ لأنه حق له، ولهذا جاء في حديث قابوس عن أبيه لما قال: (إن الرجل يأتيني يريد مالي، قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا تعطه مالك) ، ما سأل مقدار ذلك المال، فإذا أريد عن ماله ولو شيئًا يسيرًا، كأن يكون الإنسان يراد من ماله وهو صاحب غنم، يراد منه شاة، أو يراد منه ناقة، أو من بستان يراد منه ثمرًا يؤخذ منه، فيدفع عن ماله، ولو قتل في ذلك فهو شهيد، إلا أن هذا من جهة حقه في دفعه عن ماله، وأما في مسألة أن الإنسان يضع من ماله ما شاء ليسلم في نفسه، يرجع في ذلك إلى أمر سياسته والنظر في الفاضل والمفضول في ذلك، ويرجع في ذلك إلى سياسة الإنسان وإدراكه لما صلح من أمره وما يفسد كذلك. ومرد ذلك ليس إلى قيم الأشياء، ربما إلى المعاني، ربما أن يراد من بلدٍ من بلدان المسلمين شيئًا يسيرًا، شبرًا، وهذا فيه كسر لشوكة المسلمين، وقد يقال: بأنه شبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت