فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1575

وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو أوسع من الجهاد, والجهاد في ذلك أخص, فقد يتوجه الناس إلى الخير بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير جهاد, وقد لا يدخلون إلى الحق إلا بالجهاد, ولهذا نقول: خير البقاع بعد مكة هي المدينة, ودخلها النبي صلى الله عليه وسلم سلمًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فما كل البلاد تفتح بالسيف, ولكن هذا لا يلغي السيف على من عصى وعاند, ولكن أكثر البلاد إنما دخلت بالجهاد, وذلك لخوف أهل الزيغ على أنفسهم وأموالهم حتى توطنوا على الإسلام, وإنما يمنع الإنسان من الدخول في الإسلام مطمع السيادة والجاه؛ لأنه لو دخل يرى أنه وضع, ولو دخل لوجب عليه أن يدفع الزكاة ونحو ذلك، فيتهيب في هذا فتخلق هذه الهيبة في نفسه رأيًا وقناعة على حب ما هو فيه. ولهذا يقول الشاعر, وينسب هذا لحسان بن ثابت قال: دعا محمد دهرًا بمكة لم يجبوقد لان منه جانب وخطابفلما دعا والسيف صلت بكفهله أسلموا واستسلموا وأنابوايعني: أن بعض القلوب عليها غشاوة تحتاج أن تنفض بالسياط, فإذا نفضت بالسياط تطهرت من رجس الهوى والشح والطمع ورأت الحق, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يرقق هذه القلوب بالمال, بعضها ينفع فيه المال ثم يقبل. والعجب أن بعض من دخل الإسلام في الصدر الأول كان أعظم ما أكره ما يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا أعطاه المال قال: أنت أحب الناس إلي, سبحان الله! إذًا: القضية قضية مبدأ أو ليس قضية مبدأ؟ مطمع, قضية مطمع فأقبلوا على الحق, ما الذي يزيل الطمع؟ إما أن يؤلف بالمال, وإما السيف. فالسيف سبيل لإزالة الران على القلب وهو الخوف حتى يقنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت