فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1575

ولهذا نقول: كثير من الناس إذا أمنوا تبعوا شهواتهم, وإذا خافوا ساروا إلى ما خافوا منه, ولهذا كثير من الناس ينحرف عن طريق الحق إلى طريق الغواية, لمطمع, إذا زال ذلك الطمع رجع, ولهذا نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم ما أمر بأن يخوف الناس ليدخلوا في الإسلام, وإنما أمر بأن يزيل الران الذي وجد على القلوب بالخوف والطمع, وإلا فالله سبحانه وتعالى جعل من الأصناف الثمانية في مصارف الزكاة: وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ [التوبة:60] , مع أن الله عز وجل يقول: لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ [الأنفال:63] .إذًا: ليس المراد بذلك هو الإنفاق, ولكنه قلب الإنسان يبقى مغلقًا إذا أعطي المال انفرج ثم يقذف فيه الحق, ولهذا الحكام الذين يوطنون الشعوب بالمال يحتاج إلى الاستمرار, ولا تدري تغتني اليوم وتفتقر غدًا, إن افتقرت أتوا عليك, ولهذا نجد أن الصحابة عليهم رضوان الله تبعوا النبي عليه الصلاة والسلام على الحق, ولما أقبلوا معه على الحق تبعوه وهم حفاة عراة, يقاتلون على ملء بطونهم. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لا يعطي الناس المال ليرشيهم ليقبلوا على الحق, ولكن لينفتح وينفرج القلب ثم يقذف فيه الحق, فإذا قذف في ذلك الحق فإن هذا من اليقين والإيمان فيقبل بذلك. كذلك وجه آخر وهو مسألة الخوف, لأن من الناس حتى لو أعطيته مالًا تمرد, ولكن يحتاج إلى أن يقوم بالسيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت