وفي اتفاقهم في مسألة العدو يدخل في ذلك العدو من الإنس، أو ما يخشاه الإنسان أيضًا من البهائم، من السباع، والذئاب، أو غيرها التي ربما تتسلط على الإنسان، وتقطع عليه طريقه، فإذا كان طريقه مثلًا فيه السباع، وأخبر بذلك، وخشي أن يحال بينه وبين الوصول إلى مكة، فهذا نوع من أنواع الإحصار، فإذا وجد الإنسان مانعًا من ذلك فهو عدو، واختلفوا فيما عدا ذلك من المرض، أو العجز الذي يكون بين المؤمنين، فهل يكون ذلك من مواضع الإحصار أم لا؟ وإذا اختلفوا في مسألة الإحصار فإنهم اختلفوا أيضًا فيما يتعلق باشتراط الإنسان من غير غلبة ظن بوجود سبب يمنع الإنسان من الوصول إلى مكة، هل يشرع له الاشتراط أم لا؟ فمن قال: إن المرض ليس بإحصار، وأن ما غير العدو ليس بإحصار، فإنه لا يجيز الاشتراط إلا في العدو. والعلماء عليهم رحمة الله اختلفوا في مسألة الاشتراط، والاشتراط أن الإنسان ينوي النسك ويقيد إتمامه به بألا يحبسه حابس، وفائدة الاشتراط في ذلك: أن الإنسان إذا اشترط وحبسه حابس أنه لا يجب عليه دم، وذلك نوع من التيسير أي: أنه إذا أحصر في موضعه الذي هو فيه لا يجب عليه دم، وإنما يحلق من مكانه ثم يمضي. أما بالنسبة لمن أحصر ولم يشترط ومعه الهدي، فهديه في ذلك على حالين: الحالة الأولى: إذا كان يستطيع أن يوصله إلى مكة كحال الإنسان حينما أقبل على مكة حبسه حابس، ولم يشترط، فإذا وجد أحدًا من الناس يستطيع الذهاب هناك، نقول: يأخذ بهديه إلى هناك، وينحره في يوم النحر وجوبًا، ولا يحلق حتى ينحر في يوم النحر، ثم بعد ذلك يحل. الأمر الثاني: إذا لم يستطع الدخول لا هو ولا هديه، فحينئذٍ يقوم بنحره في موضعه الذي هو فيه، ويتحلل في موضعه كذلك.