وأما إذا لم يكن معه الهدي ولم يستطع حينئذٍ أيضًا أن ينحر هديه، فنقول: إن الله عز وجل ذكر هنا ما استيسر من الهدي في قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] فأشار إلى التيسير في مسألة الهدي، مما كان قريبًا من الإنسان، إما أن يكون من الغنم، وإما أن يكون من الإبل، وإما أن يكون من البقر، أو يكون شركًا من بقرٍ وإبل، كأن يتشارك الناس مجموعة في هذا وأحصر، ويتشاركوا في شيء من ذلك، والبقرة والناقة عن سبعة على الأرجح في الإبل، وهي عن سبعة في البقر قولًا واحدًا عند السلف، أما الإبل فهي على قولين: من العلماء من قال: إنها عن سبعة فيشترك فيها سبعة، ومنهم من قال: يشترك فيها عشرة، فإذا اشتركوا في ذلك وأحصروا فإنه حينئذٍ يحلقون في موضعهم إذا كان ذبحهم في ذلك الموضع. وإذا كان الإنسان مشترطًا فإنه لا يجب عليه دم، وإذا كان غير مشترط فإنه يجب عليه في ذلك الدم، ومن لم يجد الدم في ذلك فالله عز وجل جعل له فدية سيأتي الكلام عليها بإذن الله. وفي قول الله عز وجل: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] المراد بهذا الهدي هو هدي الإحصار، أي: أن الإنسان إذا أحصر فما استيسر من الهدي، ولكن يجب عليه ألا يحلق شيئًا من شعره، أو أن يتناول شيئًا من محظورات الإحرام حتى يبلغ الهدي محله.
ذكر الحلق دون التقصير في قوله تعالى: (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ... )