فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 1575

والجهالة والغرر يدخل فيها القمار والميسر, ويدخل فيها أنواع الغرر, وذلك من بيع الملامسة والمنابذة والمزابنة, وغير ذلك من أنواع البيوع، سواء كان ذلك في المبايعات أو كان ذلك في أمور المزارعة, كالمخابرة وغير ذلك مما يتكلم عليه الفقهاء في هذا الباب. وهذه إنما حرم الربا وعظم أمره لأنه يؤخذ عن يقين, وأما الغرر فيؤخذ عن ظن, واليقين في ذلك مكابرة وعناد, فهو يأخذ العشرة بعشرين أو يأخذ المائة بمائتين. وأما بالنسبة للجهالة والغرر فهو محتمل أن يربح ومحتمل أن يخسر كما هو في القمار والميسر وفي البيوع المحرمة كالمزابنة والملامسة والمنابذة وغير ذلك. والآيات التي تأتي بعدها أيضًا هي تبع لها, كذلك في التفسير من التحذير من أمور الربا, من اتقاء عقاب الله عز وجل الذي توعد الله سبحانه وتعالى آكل الربا بالنار, ويحتمل أن الله جل وعلا لما ذكر الكافرين: وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [آل عمران:131] , بعد ذكر الربا, هل المراد بهذا أن آكل الربا كافر؟ ليس المراد بذلك إلا إذا كان المراد بمن يأكله استحلالًا. وكذلك من الصوارف أن الله سبحانه وتعالى يقول: أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [آل عمران:131] , فالنار من جهة الأصل أعدت للكافرين ما أعدت للمؤمنين ولو كانوا فساقًا، فدخول المؤمن للنار تبعًا, والجنة أعدت لأهل الإسلام والإيمان فلا يدخلها إلا مؤمن. وإنما قلنا: (تبعًا) لأن المسلم لا يخلد في النار, ولو كانت النار لفساق المؤمنين ولم تكن للكافرين لم تكن خالدة لأنهم لا يخلدون فيها, فالله سبحانه وتعالى ذكر أنها أعدت للكافرين، أي: اتقوا النار التي تجمعكم بالكافرين وهي قد أعدت لهم فتشاركوهم في العذاب, وهذا من الصوارف في هذه المسألة, ويحتمل أن المراد بذلك هو الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة.

قوله تعالى: (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت