فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1575

ولا شك أيضًا من قال: إن الجهاد جهاد الطلب لا يوجد في الإسلام، لا في الصدر الأول، ولا فيما بعد ذلك، لا شك عندي أن القائل بذلك مرتد خارج عن الإسلام، والنصوص في ذلك متظافرة متواترة، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا دفعًا أو حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون في سبيل الله إلى قيام الساعة) ، وكذلك جاء فيه جملة من الأحاديث من ما جاء عند أبي عمرو الداني من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الجهاد حلوًا خضرًا ما قطر القطر من السماء، وإنه يأتي أقوام يقولون: لا جهاد، قال: فالجهاد خير حينئذٍ قالوا: وثمة أحد يقول ذلك يا رسول الله؟! قال: نعم، من عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ، وقد جاء من حديث آخر عند ابن عساكر من حديث عباد بن كثير عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك بنحو هذا الإسناد، وجاء أيضًا عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى من طرق يشد بعضها بعضًا، وما زال هذا الأمر عليه عمل الأمة من الصدر الأول إلى الأزمنة المتأخرة حتى جاء زمن انحطاط أمة الإسلام فاستباحها من استباحها وظهر فيها الهوان، ولهذا نرى ضعف هذه الخيرية وما ذكر الله عز وجل هنا في قوله جل وعلا: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا [البقرة:216] ، والأمر ينصرف إلى الجهاد وما كان دونه، وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، أي: أنكم إن تركتموه ضعفت فيكم الخيرية بقدر انصرافكم عن هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت