فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1575

يؤخذ من هذا زكاة عروض التجارة لدخولها في هذا المعنى، فهي مما رزق الله عز وجل الإنسان، فزكاة عروض التجارة واجبة في حال توفر شروطها، وهذا الذي عليه عامة العلماء، وثمة خلاف يسير في هذه المسألة، وهي على قولين: عامة العلماء وهو قول الأئمة الأربعة وعمل الخلفاء كعمر بن الخطاب عليه رضوان الله أن عروض التجارة فيها زكاة؛ لظاهر آية التوبة، وكذلك لظاهر هذه الآية، أن الله عز وجل عمم بوجوب أخذ الصدقة والزكاة، ووجوب إخراجها في كل ما رزق الله عز وجل الإنسان من مالٍ، وكذلك أيضًا من رزق، فيجب على الإنسان أن يخرج زكاته، وهذا على ما تقدم هو قول عامة السلف، وهو قول الأئمة الأربعة، ويستدل بذلك لما جاء عند أبي داود في حديث سمرة بن جندب أنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع) ، وهذا الحديث فيه كلام يأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل بمزيد تفصيل في هذه المسألة في سورة التوبة. القول الثاني: هو قول للظاهرية قالوا بأن عروض التجارة لا زكاة فيها، باعتبار عدم ورود دليل صحيح صريح فيها، فحينئذٍ لا تجب فيها الزكاة، وذلك كسائر ما يملكه الإنسان، ويردون على من يقول بالأخذ بأدلة العموم هنا، قالوا: فلو أخذنا بالعموم لوجب أن يخرج الإنسان زكاته في ماله الذي يقتنيه، وذلك كمركبه وملبسه، ومسكنه، وداره، فإنه يجب عليه أن يخرج ذلك؛ لأن الله عز وجل رزقه إياه، فنقول: هذه من مسائل الإجماع أنه لا زكاة فيه، ثم هو معدود من أبواب عموم النعم، ولم يقل أحد لا من السالفين ولا من المتأخرين بوجوب إخراج الزكاة فيها إلا فيما يتعلق بما يسكنه الإنسان أو يعمره ويعزم على المتاجرة فيه بعد عامٍ أو عامين، أو ثلاثة، أو نحو ذلك، فيدخله العلماء في أبواب زكاة عروض التجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت