ومن العلماء من أدخل في باب اللغو اليمين الحرام، إذا حلف الإنسان على حرام، قالوا: لا يؤاخذه الله عز وجل بترك الوفاء بها؛ لأن الله حرم الحرام قبل اليمين، واليمين لا ترفع الحرام، ولكن الله عز وجل يؤاخذه بتركه للكفارة، وإنما جاء بنفي المؤاخذة هنا على قول من قال بدخول اليمين الحرام بأن يحرم الإنسان على نفسه حلالًا، أو يحل الإنسان على نفسه حرامًا، فيقسم أن يشرب الخمر، أو ألا يأكل الطعام، فهذا أحل لنفسه الحرام بشرب الخمر، والثاني حرم على نفسه الحلال، فنقول: إن الله عز وجل لا يؤاخذ الإنسان بتركه لليمين باعتبار أن اليمين تفرض على الإنسان شيئًا، وهذا مما يدخل على قول بعض العلماء في باب اللغو، جاء عن غير واحد من العلماء هذا المعنى، فقد روي هذا عن عامر بن شراحيل الشعبي ومسروق بن الأجدع، ويروى عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، ولكن في خلاف العلماء عليهم رحمة الله في إقسام الإنسان على شيء حرام، وهل تجب عليه في ذلك الكفارة؟ نقول: إن الخلاف في ذلك عند الفقهاء لتعارض الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث، منها ما يدل على نذر المعصية، ومنها ما يدل على أن الإنسان إذا أقسم على شيء فتركه إلى ما هو أخير منه، فإنه يجب عليه أن يكفر، قالوا: وهل يشمل ذلك إقسام الإنسان على أمر محرم أن يفعله أو على أمر واجب متأكد أن يدعه على الدوام، أو ترك المباح على سبيل الدوام الذي لا يقوم عمر الإنسان إلا به؟ هذا من مواضع الخلاف عند العلماء.