فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1575

الأمر الثاني: التلفظ باليمين. أما قصد القلب من غير تلفظٍ فلا يؤاخذ به الإنسان، كالذي ينوي بقلبه أن يطلق ولم يتلفظ بالطلاق، أو ينوي بقلبه يمينًا ولم يتلفظ باليمين، فهذا لا يؤاخذ عليه، ومن العلماء من يدخل في نفي المؤاخذة في هذا المعنى، أن تكون اليمين على شيء مباح أو مشروع، وهذا من العلماء من يدخله في بعض أجزاء المؤاخذة، ولا يدخله في الأجزاء الأخرى، ويأتي الكلام على ذلك بإذن الله تعالى. ولكن نقول: إن ما انعقد عليه القلب ثم أطلقه اللسان، فإن الإنسان يؤاخذ على ذلك، وقد جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى كما جاء في صحيح البخاري من حديث عروة عن عائشة أنها قالت: اللغو هو لا والله وبلى والله، وجاء ذلك عن جماعة من الصحابة، عن عبد الله بن عباس، وعن عبد الله بن عمر و عامر بن شراحيل الشعبي و مجاهد بن جبر و إبراهيم النخعي، وكذلك جاء عن مسروق بن الأجدع وغيرهم من المفسرين من السلف، أن المراد بهذه الألفاظ هي التي يطلقها الإنسان وتجري على لسانه وتكون سابقة للقصد، فلا يؤاخذ عليها. ومن العلماء من قال: إنه يدخل في باب اللغو ما يخبر الإنسان به كاذبًا فيما سبق، يقسم أنه فعل كذا وهو لم يفعل، أو يقسم أنه لم يفعل وهو فعل، وهي اليمين الغموس، قالوا: والمؤاخذة هنا في الكفارة لا بالإثم، فهو لا يؤاخذ بعدم تكفيره، ولكن يؤاخذ بالإثم، فهي يمين غموس تغمس صاحبها في النار لشدة الوعيد فيها، للاستهانة بالمقسم به سبحانه وتعالى، وهذا مما يؤاخذ عليه الإنسان من جهة العقاب، فيجب عليه أن يتوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت