فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1575

يعني: في تأويل هذه الآية، وهو أن الإنسان يخبر بشيء يظنه كذلك ثم بان خلاف ذلك ويقسم عليه، أو يقسم الإنسان على شيء مستقبلي أنه سيلتقي بفلان ويظن أن الذي قدم هو فلان بينما هو ليس هو، فيمينه ارتبطت بخبرٍ بلغه أن فلانًا سيقدم فحلف على ذلك، فهو إنما حلف اليمين على شيء هي اتكأت على أصل خلاف ما يريد، فيدخل هذا في لغو اليمين، ومن العلماء من قال: هي ألفاظ اليمين التي تجري على الإنسان من غير عقدٍ، كقول الإنسان: لا والله، وبلى والله، وغير ذلك من الألفاظ التي تجري في كلام الناس، وهذه ليست أيمانًا، وإنما الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ عباده بذلك لانتفاء القصد على ما يجري عادة في كلام الناس من غير روية ولا فتنة، وذلك أن الكلام الجاري غالبًا ما يسبق القصد. ثمة مسابقة بين قصد القلب والكلام، الكلام يسبق، ولهذا يأتي القصد بعده، فما يأتي من القول الذي لا يسبقه قصد لا يؤاخذ عليه الإنسان حتى يصاحبه القصد أو يسبق القصد اللفظ، فإذا سبق القصد اللفظ حينئذٍ يقال: إن الإنسان من المكلفين في قوله. وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده، أن ما يشابه صورة اليمين في قول الإنسان: لا والله لا أذهب إلى كذا، أو لا والله لا آكل، أو نحو ذلك، هذا من العبارات التي تجري على ألسنة الناس ولا يقصد بها يمينًا، وإنما ما يجري على ألسنة الناس الدارجة؛ لأن اللفظ هنا سبق القصد، ومن العلماء من حمل مسألة تقييم اليمين التي تجري عليها المؤاخذة، منهم من قال: هي ما عقدها القلب ثم أطلقها اللسان، وهذا جاء ذلك عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، قالت: في قول الله جل وعلا: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225] ، وكذلك في قول الله عز وجل في سورة المائدة: بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89] يعني: من عقد في القلب ثم تلفظ به اللسان، فلا بد في المؤاخذة باليمين من أمرين، وهذا محل اتفاق عند العلماء. الأمر الأول: قصد القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت