فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1575

قالوا: وتفسير الجماع الصحيح هو ما يوجب الغسل وهو التقاء الختانين، وهذا الذي يذهب إليه عامة السلف، قالوا: لقطع الشبهة في هذا، ثم النص الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ويذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه) ، هذا إشارة إلى جملة من المسائل، وفيه جملة من الفقه، وذلك أن الشارع جعل الزوجين: الزوج الثاني والزوجة لا بد أن يقصدا البقاء، فما جعل النكاح من الزوج فقط، ولهذا بعض الفقهاء يأخذ من هذا الحديث أن المرأة لا ترجع إلى زوجها الأول إذا وطئت وهي مجنونة، يعني: غير مدركة أو كانت مغمى عليها أو نائمة أو غير ذلك حتى يقع التكليف منهما جميعًا. وهذا ظاهر في هذا الحديث في التضييق في هذا الباب، وإنما شددت الشريعة في مثل هذا على ما تقدم الإشارة إليه، أن الغالب فيمن طلق ثلاثًا ألا تستقيم معه زوجته بعد ذلك إلا على أسوأ من حالها لو كانت منفكة عنه أو كانت مع زوج آخر، وإنما جاءت الشريعة في مسألة العودة فيما بعد ذلك حتى لا يغلق هذا الباب أو بعض الأبواب التي تكون فيها مصالح للزوجين، إما من ذرية أو نفقة أو غير ذلك، ودفعًا لأبواب الفساد العارضة على الزوجين، من تبييت بقائهما مع بعضهما ولو بالحرام، فجعل الشارع في ذلك بابًا لعودتهما, والشريعة جاءت في ذلك إحكامًا وتحقيقًا للمصالح ودفعًا للمفاسد. القول الثاني: قالوا: إن العقد في ذلك كافٍ، ولو لم يجامع فإنها ترجع إلى زوجها الأول، قال بهذا سعيد بن المسيب ونسب هذا القول لسعيد بن جبير، وهذا قول ضعيف لم يوافق عليه سعيد بن المسيب عليه رحمة الله ممن هو في طبقته ولا من قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت