فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1575

ومن العلماء من يقول: إن هذا القول شاذ، ولمخالفته للنص الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جلالة هذا الإمام، إلا أن العصمة والكمال في دين الله عز وجل ليس لأحد إلا لمن جعله الله عز وجل له من أنبيائه. ولهذا نقول: إن هذا القول ضعيف، وبعض الفقهاء المتأخرين يميل إلى هذا القول، ويحملون أن الشريعة لديها باب الأسماء، وباب الأسماء يحمل على أدناها، وهل ما جاء في كلام الله سبحانه وتعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأسماء هل يحمل على أعلاها أم يحمل على أدناها؟ هذه قاعدة فقهية يتكلم عليها الفقهاء، هل ما يرد في كلام الله من الأسماء يحمل على أدنى ما يتحقق فيه الوصف أم لا؟ وهذا باب واسع، في مسائل الطلاق، في مسائل النكاح، وفي مسائل العدد، ومسائل الصلاة، ومسائل الصيام وغير ذلك يحمل على أدناها أم يحمل على أعلاها؟ اختلف العلماء فيها على أقوال، ونقول: إننا لا حاجة لنا في هذه القاعدة مع وجود النص، والنص عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك صريح. القول الثالث: وهو أشد هذه الأقوال وهو مروي عن الحسن البصري أنه: لا بد من جماع مع إنزال، فاشترط في ذلك الإنزال، وجمهور العلماء لا يشترطون الإنزال، وإنما يشترطون ما يوجب الغسل ولو كان بلا إنزال. قالوا: والنص إنما جاء في ذلك على الغالب، ولهذا نستطيع أن نقول: إن هذه المسألة فيها قولان ووسط: القولان في ذلك ما جاء عن الحسن وابن سيرين، والوسط في ذلك ما جاء عن جماهير الفقهاء وهو قول الأئمة الأربعة وعامة المفسرين، أن المراد بذلك هو الجماع الذي يوجب في ذلك الغسل، ويقام على صاحبه الحد لو كان في حرام، وهو أيضًا ما يفسد به حج الرجل والمرأة في حال الإحرام ولو لم ينزل، وهذا هو القول الصحيح الذي لا مرية فيه لظهور الدليل في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت