فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 1575

وبلوغ النكاح هو ميل الرجل للمرأة, فإذا مال إليها وأدرك التمييز بين الجنسين وظهرت الغريزة فيه فإنه قد بلغ النكاح، إلا أن دفع ماله إليه بمجرد البلوغ لم يأمر الشارع به حتى يكون راشدًا. وآكد علامات البلوغ وهي بلوغ النكاح وهو الاحتلام، لظواهر الأدلة من الكتاب والسنة، وذلك بتقييد الحجاب والاستئذان، وكذلك في هذه الآية (بلغوا النكاح) يعني: تأهلوا للتزويج عادة، وهو من جهة السنين بسن الخامسة عشرة، وجاء في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عمر وهو في الصحيحين، قال: (عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ويوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة وأربع عشرة فلم يجزني، وعرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وهذا حد للبلوغ عند جمهور العلماء خلافًا لأبي حنيفة، وهو قول الإمام مالك و الشافعي والإمام أحمد عليهم رحمة الله على أن البلوغ يكون بهذه السن؛ لحديث عبد الله بن عمر , وهو الحد الفاصل في ذلك، وهو الذي كان يقضي فيه الخلفاء. فقد جاء عن نافع أنه قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: حديث عبد الله بن عمر: (أنه عرض على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال عمر بن عبد العزيز: هذا هو الحد بين الصغير والكبير، فجعله في ذلك قضاءً للتمييز بين الصغير والكبير. وبعض العلماء يجعل بعض العلامات من أمارات البلوغ، كخشونة الصوت فإن ذلك قد نص عليه بعض الأئمة كالإمام مالك رحمه الله, قال: هو أمارة ظاهرة مسموعة على خلاف قول جمهور العلماء, فإنهم لا يجعلون خشونة الصوت مجردة علامة أو دليلًا على البلوغ وهو الأظهر، ولكنه قرينة وليست دليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت