ومن القرائن في هذا: أن الله عز وجل ذكر ووصف المتاع هنا بالحق، فقال: مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [البقرة:236] , وقال: مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:241] , فجعله الله عز وجل في ذلك حقًا, وعدم التسمية لا يسقط في ذلك حق الزوجة, ولكن إنما اختلفت مرتبة حقها في ذلك من مهر المثل, نصف مهر المثل, إلى أن يكون متاعًا, وحملها في ذلك عليها باعتبار أنها قصرت في تسمية المهر. دلت الآية بطريق التضمين, على أن النكاح يصح بلا تسمية مهر, ولو دخل الزوج على زوجته من غير تسمية مهر, فنكاحها في ذلك صحيح, وهذا قول عامة العلماء, ولكن العلماء يقولون: إنه لا يجوز للزوج والزوجة أن يتواطآ على إسقاط المهر بالكلية, لا عند العقد ولا بعد ذلك؛ لأنه حق, ومن قرائن إيجاب المهر: أن الله سبحانه وتعالى ذكر المتعة وهي عوض عن مهر لم يسم, لامرأة طلقت قبل أن يدخل بها, فجعله الله عز وجل متاعًا على الزوج لمفارقته زوجته. ومن باب أولى في مسألة المهر, إذا كان بين الزوجين, وهذا من قرائن إيجاب المهر, ولهذا نقول: ثمة مسألة حكي فيها الاتفاق, وهي مسألة وجوب المهر أصلًا, ولكن اختلفوا في ذلك في مقداره, والاتفاق الثاني أن النكاح صحيح إذا دخل الزوج على زوجته ولم يسم في ذلك مهرًا, فإن النكاح في ذلك صحيح, والوطء في ذلك صحيح, فإذا دخل عليها وجب عليه حينئذٍ مهر المثل في هذا, وهذا قول ظاهر بين.