فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1575

وأما في هذه الآية فالله سبحانه وتعالى أراد بذلك إنصاف المرأة من وليها؛ حتى لا يضر بعودتها إلى زوجها، وهذه الآية قد نزلت في معقل بن يسار كما روى البخاري في كتابه الصحيح من حديث الحسن، قال: قال لي معقل بن يسار: نزلت هذه الآية في، يعني: أنه كانت له أخت زوجها رجلًا فطلقها، فلما خرجت من عدتها أراد أن يعيدها فخطبها إليه، فلم يعدها معقل بن يسار إليه، فأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام قوله: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [البقرة:232] ، أي: يجب على ولي الزوجة ألا يضر بها ألا ترجع إلى زوجها، وإنما ذكر الله سبحانه وتعالى عضل الزوجة ألا تعود إلى زوجها على سبيل الخصوص، وما ذكر عضل الزوجات على الإطلاق ألا تنكح زوجًا آخر؛ لأن عضل الزوجة ألا ترجع إلى زوجها أشهر؛ لأن الولي يأبى أن يعيد ابنته أو أخته أو أيًا كانت إلى زوجها الأول إذا طلقها، فغالب الرجال يأنفون من إعادتها؛ وذلك أنه أكرمه بتزويجه المرأة، ثم طلقها حتى خرجت عدتها ولم يعدها ثم أراد أن يعيدها بعد ذلك. ولما كان هذا فيه شيء من حظ نفس الرجل؛ نهى الله عز وجل الأولياء أن يقدموا حظوظهم على حظ الزوجة؛ ولهذا ذكر الله عز وجل أمر إعادة الزوجة إلى زوجها الأول؛ لأن النفوس من الرجال تتشوف إلى تزويج الرجال عمومًا، وأما إعادة الزوجة إلى زوجها بعد طلاق بائن، فغالب الأولياء لا يتوجهون إلى هذا، فجاء النص على هذا الأمر لوقوع غالب الإضرار والعضل فيه، وذلك ألا يقدم الرجل حظ نفسه على حظ بنته أو أخته أن تعود إلى زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت